الجبرتي
129
عجائب الآثار
واستمر أميرا إلى أن مات على فراشه بالطاعون في بيته بخط باب اللوق فقلدوا بعده مملوكه صالح امارته وهو موجود إلى الان في الاحياء وكان المترجم أميرا جليلا محتشما قليل التبسم من رآه ظنه متكبر السكون جاشه وكان لا بأس به في الجملة ومات الأمير علي بك الحسني وهو من مماليك حسن بك الجداوي قلده الامارة في أيام حسن باشا وتزوج بزوجة مصطفى بك الداودية المعروف بالاسكندراني وكان لطيف الذات جميل الطباع سهل الانقياد قليل العناد توفي في رجب من السنة بالطاعون ودفن بالمشهد الحسيني بمدفن القضاة ووجدت عليه زوجته وجدا كثيرا ومات الأمير رضوان كتخدا وهو من مماليك احمد كتخدا المجنون تنقل في المناصب حتى تولي كتخدائية الباب بحشمة وشهامة وعقل وسكون ولما استقل إسماعيل بك في امارة مصر نوه بشأنه وأحبه وصار في تلك الأيام أحد المتكلمين المشار إليهم في الأمر والنهي ونفاذ الكلمة والرياسة وكان قريبا إلى الخير واشتهر أكثر من سيده وصار له أولاد وعزوة واتباع ومماليك وبنى لأكبر أولاده دارا بدرب سعادة وسكن هو في بيت أستاذه توفي في أواخر شهر شعبان وكذلك أولاده وجواريه ومماليكه وخربت بيوتهم في أقل من شهر ومات الأمير عثمان آغا مستحفظان الجلفي وأصله من مماليك رضوان كتخدا الجلفي وتربى عند خليل بك شيخ البلد القازدغلي ولم يزل يتنقل في خدم الامراء ومعاشرتهم حتى تقلد الاغاوية في أيام إسماعيل بك ثم عزل عنها وتولاها ثانيا أياما قليلة ومات أيضا بالطاعون وخلف شيئا كثيرا من المال والنوال أخذه جميعه حسن بك الجداوي لأنه كان منضوبا اليه وفي طريقتهم انهم يرثون من يكون منتسبا إليهم أو جارا لهم وكان انسانا لا بأس به ومحضره خير ويحب اقتناء للكتب والمسامرة في الاخبار والنوادر مع ما فيه من نوع البلادة